«كاذبون» هو عنوان لحملة أسسها بعض النشطاء والائتلافات، لعرض
الحقائق حول جرائم
العسكر وأكاذيبه، ربما على أثر صرخة للناشطة الشابة لينا مجاهد
التى كانت تبكى بهستيريا فى أحد المستشفيات وفى يدها آثار دماء
أحد الشهداء وتردد: «مش ممكن الناس تبقى عارفة الحاجات دى
ويبقوا مش معانا! أكيد مش عارفين! لو عرفوا حييجوا معانا.. الناس
مش ممكن تبقى وحشة.. الناس مش عارفة.. لازم نقول لهم».
قد يكون من سوء الأدب أن تتحدث عن بعض ملامح الكوميديا السوداء
فى المشهد المصرى، لكنها عادتى ولاّ حاشتريها؟ لا مانع من إساءة
الأدب ولا بأس من الابتسام.. إحنا ف ثورة. القائمون على حملة «كاذبون»
هم أشرف وأنقى مَن فى مصر، يصل نقاؤهم إلى حد البراءة الطفولية،
وليس أدل على ذلك من عنوان الحملة «كاذبون». كأن أسوأ ما يرتكبه
الإنسان هو الكذب، ويحضرنى فى ذلك الموقف بعض من ذكريات السطو
على صحيفة «الدستور» قبيل انتخابات مجلس الشعب لعام 2010، حيث
وقف الأستاذ إبراهيم عيسى فى نقابة الصحفيين غاضبا وقال بنبرة عنيفة
مشيرا إلى السيد البدوى شحاتة ورضا إدوارد ومن ساندهما: «هؤلاء الكذابون.
. كذابون كذابون كذابون». فصفق الناس، وأنا ضحكت بصراحة، وسأبرر موقفى: عارفين ماجدة الخطيب فى فيلم «نص ساعة جواز» وعقدتها من الكذب؟
أهو إبراهيم عيسى كده، عنده عقدة من الكذابين. يعنى يا أستاذ إبراهيم
الجرنال اتقفل، وانت قعدت فى البيت، والعيال بيتها اتخرب ونايمة فى النقابة،
ومافيش حاجة مزعلاك فى ده كله غير إنهم كذابين؟ طب ما همّ ناس وحشة
لازم يكذبوا، أمال حيقولوا الحق؟
لكن الحقيقة أن البقاء للأنقى، والأيام بيننا. لم يختر النشطاء اسما آخر
للحملة يعبّر عن القتل وهتك الأعراض والتعذيب، وإنما اختاروا اسما
يعبّر عن نقائهم وإنسانيتهم، ويخاطب ما يجده من نقاء وإنسانية فى
الآخرين، هم، تماما مثل لينا، يستبعدون أن يكون بين البشر من يعلم
بحقيقة تلك الجرائم ويصمت عنها، أو يرضى بها، أو يقبل بالسفسطة
الفارغة المنحطّة على جثث القتلى وأعراض الحرائر، وبناء عليه
فقد خلصوا إلى نتيجة بأن الناس لا تعلم، ربما لم يروا جثة الشاب
الذى أُلقىَ فى المزبلة، ربما لم يشاهدوا صورة الفتاة التى كشف سترها
جندى مصرى، ربما لم ينصتوا إلى صوت سميرة إبراهيم المختنق بالدموع
وهى تروى تفاصيل تعرضها لكشف العذرية من قِبل الجيش المصرى،
لذا فإن من واجبهم إعلام الناس بالحقيقة وعرضها عليهم بصدق وشفافية،
يدورون فى الطرق والمحافظات لكشف الحقيقة مستعيدين تراث فرق خيال
الظل التى كانت تجوب أرجاء المحروسة فى عهد المماليك، لكنهم هذه المرة
يعرضون صورا ومشاهد حقيقية.
طيب، دعنا فى البداية نقرر أن حملة «كاذبون» قد آتت ثمارها بسرعة
غير متوقعة، وعلى نطاق واسع، ولا أبالغ حين أقول إن الزفة التى أقيمت
لأحمد شفيق فى إمبابة أسهم فيها الوعى الذى تقوم بخلقه حملة «كاذبون»،
لكننى وبصدق، مش واكل معايا إن الناس مش عارفة، الناس عارفة
ومستعبطة، وقد أكون سيئة النية، لكننى حتى الآن لا أفهم معنى أن يتم
تضليل إنسان وهو يرى الجثة والجسد العارى بعينَى رأسه، قتيل ده و
لا مش قتيل؟ عريانة دى ولا مش عريانة؟ ما المعضل فى فهم الصورة؟
ولماذا يُضطرّ بعض الناس إلى إجهاد أنفسهم بصناعة فيديو يعرضون فيه
جزءا من المؤتمر الصحفى العسكرى ثم جزءا من المقتلة حتى تقتنع؟ إذن..
فإن كانت الناس تعلم وتستعبط، فلماذا كان تأثير حملة «كاذبون» عليهم بهذه
القوة؟
بصراحة لأن الحملة أحرجتهم، ولم تدع لهم مجالا للهروب من الحقائق
التى يعرفونها ويصممون على تجاهلها، ثورة دليفرى تأتيك فى شارعك
أمام مقر عملك وبوابة بيتك لتقول لك: «انظر.. هذه جثة، وهذا رصاص
حى، وهذه امرأة هُتك عرضها، وهذه دماء.. قول ماما.. قول بابا…»،
ولأن القائمين على الحملة لا يحملون إلا الصدق والنقاء وحسن الظن
بالطبيعة البشرية فقد زادوا من شعور الشارع بالحرج.
قاسية أنا، مش كده؟ حسنٌ، لا بأس من الاستمرار فى اسم الحملة
«كاذبون»، وسأسميها أنا «مُحرِجون»، وعلى كل، فى حال ما إذا
كنت تريد المساهمة فى الحملة برجاء إرسال ما لديك من معلومات
أو فيديوهات أو صور إلى صفحة الحملة على «فيسبوك»:
HYPERLINK
”http://www.facebook.com/3askar.Kazeboon”http://www.facebook.com/3askar.Kazeboon

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق