الأحد، 8 يناير 2012

ابــراهـيـم عـيـسـي يكـتـب ..البــحث عـن الحـرية والعـدالة ..!!






هل كانت الدولة الإسلامية دولة حرية وعدالة فعلاً؟

على مدى الألف والأربعمئة والثلاثة والثلاثين عاما الماضية هل عاش المسلمون ورعايا الدولة الإسلامية فى مجتمع من الحرية والعدالة والمساواة والتنمية والتقدم؟

باستثناء فترة الخلافة الراشدة فالدولة الإسلامية -التى تطبق الشريعة طبعا- لم نشهد بها هذا الحكم العادل. روى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فُتحت عليكم خزائن فارس والروم، أى قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: بل تتنافسون وتتحاسدون، ثم تتدابرون وتتباغضون، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض». وأخرج الترمذى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مشت أمتى المُطَيْطَى (مِشية التبختر)، وخدمَتها أبناء الملوك فارس والروم سُلِّط شِرارها على خيارها». وذلك ما حدث، فقد أفلت الزمام من أيدى المؤمنين الصالحين، وطاحت الخلافة الراشدة بعد ثلاثين عاما من قيامها.
هنا سأنتقل مباشرة إلى صفحات «الإسلام والاستبداد السياسى»، وهو الكتاب الأهمّ للعالم الكبير الشيخ محمد الغزالى، حيث يكتب:

«وبعد أن كان حُكّام الإسلام أعرفَ الناس به وأفقههم فيه وأحناهم على أهله أصبح أكثرُهم حثالة تافهة تضر ولا تنفع، وتفسد ولا تصلح. والرسالات الكبرى فى الأرض، دينية أو مدنية، لا يحسن القيام عليها إلا عباقرتها وفلاسفتها، ولذلك كان انتقال الخلافة الإسلامية من أيدى الأكْفاء النابهين من أولى السبق والكفاية إلى أيدى نفر مغمورين فى دينهم وعقلهم حدثا جللا فى تاريخ الإسلام، ولولا ملابسات صحبت هذا الانهيار فى الأداة الحاكمة لوقَفَ سير الإسلام كرسالة عامة. ومن هذه الملابسات أن كثيرا من ذوى الفضل، رأوا أن يعترفوا بالأمر الواقع، وأن يخدموا الدين فى ظله قدرما تواتيهم الفرص، فسلموا للولاة المتغلبين وتعهدوا المجتمع بما يمكنهم من إصلاح».

هل وصل المعنى؟
هل فهمتَ أننا كنا تحت رئاسة أو ولاية دولة إسلامية لكن لا حققت عدلا ولا حرية؟
طيب، تعالَ إلى المآخذ التى يضعها الشيخ الغزالى فى كتابه عن نظام الحكم فى العهد الأموى مثلا:

«أولاً تحولت الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض، واحتكرت زعامةَ المسلمين أسرٌ معينة.
ثانيًا ضعف إحساس الأمة بأنها مصدر السلطة، وأن أميرها نائب عنها أو أجير لديها، وأصبح الحاكم الفرد هو السيد المطلق النفوذ، والناس أتباع إشارته: ترى الناس إن سرنا يسيرون حولنا/ وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفُوا.

ثالثًا تولى الخلافة رجال ميِّتو الضمائر وشباب سفهاء، جريئون على معصية الله واقتراف الإثم، وليس لثقافتهم الإسلامية قيمة.

رابعًا اتسع نطاق المصروفات الخاصة للحاكم وبطانته ومتملقيه، وتحمل هذه المغارم بيت مال المسلمين وأثر هذا السرَف الحرام على حاجات الفقراء ومصالح الأمة.

خامسًا عادت عصبية الجاهلية التى هدمها الإسلام، فانقسم العرب قبائل متفاخرة، ووقعت الضغائن بين العرب والفرس وغيرهم من الأجناس التى دخلت فى الإسلام قبلا، وكان الحكم المستبد يثير هذه النزعات الضالة، ضاربا بعضها بالبعض ومنتصرا بإحداها على الأخرى.
سادسًا هانت قيم الخُلق والتقوى، بعدما تولى رئاسة الدولة غلمان ماجنون، وبعدما لُعن السابقون الأولون على المنابر، حتى إن شاعرا مسيحيا مدح يزيد بن معاوية فقال: ذهبت قريشٌ بالسماحة والندى/ واللؤم تحت عمائم الأنصارِ!

سابعًا ابتذلت حقوق الأفراد وحرياتهم على أيدى الولاة المناصرين للملك العضوض، فاسترخص القتل والسجن! حتى ليروى الترمذى عن هشام بن حسان قال: (أحصى ما قتل الحجاج صبرا فوجد مئة ألف وعشرين ألفا)! وروى البخارى عن سعيد بن المسيب: لما وقعت الفتنة الأولى يعنى مقتل عثمان لم تُبقِ من أصحاب بدر أحدا، ثم وقعت الفتنة الثانية يعنى الحرة فلم تُبقِ من أصحاب الحديبية أحدا، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طِباخ (أى فقدوا قوّتهم)».
كيف إذن ظل الإسلام قويا عفيا رغم أن الدولة التى تحكم باسمه ظالمة غاب عنها العدل واختفت منها الحرية؟

يرد الشيخ الغزالى بوضوح:

«والواقع أن الهزة التى أصابت الإسلام من هذه الفتن المترادفة كانت من العنف بحيث لو أصابت دعوة أخرى لهدمتها، ولكن معدن الدين وتماسك العلماء والجماهير حوله أمكنه من اجتياز هذه الأزمات العصيبة وهو سالم معافًى ثم يستأنف سيره فى العصور من جديد».
هذا ما كان، فماذا سيكون؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق