الأحد، 29 يناير 2012

جمــال فهــمي يكتب ..مجلس العائلة الحاكمة الجديد






لست أشك عزيزى القارئ فى أنك تشعر بشىء مختلف هذا الصباح، بل أنا متأكد أن طعم حلاوة سحاق السكر يغزو رضابك (الرضاب هو ريق المرء أو لعابه) منذ قمت من نومك وداعب ضوء نهار يومنا هذا عيون سيادتك الكحيلة.. فهل تعرف السر؟!
أكاد أسمعك تقول: لا، لا أعرف وعهد الله.
حسنا سأصدقك وسأتطوع وأفشى لك مجانا سر هذا البهاء الذى أثق أنك تراه وتشعر به فى هذه اللحظة مهيمنا على الكون من حولك، ويضفى على حياة حضرتك البمبى السعيدة مزيدا من السعادة وكثيرا من البمبى (فى علم الضوء والألوان فإن البمبى إذا زاد عن حده صار أحمر قانيا، ثم أضحى أسود غطيسا) فأما ذاك السر الذى تنكر أنك تعرفه رغم أن معالى المستشار عبد المعز ذاعه وأشاعه على الملأ قبل أيام قليلة، فهو أن اليوم بالذات هو موعد بدء انطلاق ماراثون انتخابى تصويتى جديد مخصص لاختيار إخوة موقرين جدد، أيضا لكى يقروا ويستقروا ويقعدوا مستريحين على مقاعد ذلك الشىء اللطيف الظريف المدعو «مجلس الشورى».
ومجلس الشورى هذا -دام عزك وفاض فضلك- كائن خرافى عجيب يقال إنه عاش فى العصر الجليدى المتأخر، ويعود فضل اكتشافه إلى المرحوم الأستاذ أنور السادات، الذى ما إن رآه ذات يوم بالليل والدنيا ضلمة يقطع عليه طريق الرخاء والسلام مع إسرائيل، حتى هتف فيه قائلا: من أنت يا هذا؟ فرد «هذا» مرعوبا: أنا يا باشا مم مم..
لم يدعه المرحوم أنور يكمل، وإنما قاطعه ضاحكا وقال له: خلاص خلاص مش مهم تقول، سيبنى أنا ح اسميك على مزاجى.. ثم التفت إلى رجاله وهو يشير إلى الأخ الخرافى الذى كان ما زال مـــــرعــوشــا مذعورا، وأمرهم أن يحسنوا وفادة هذا الشىء الغريب ويأخذوه فورا إلى الحمام لكى يُليِّفونه ويحمونه، ثم بعد ذلك يعلفونه علفا شديدا قبل أن يخرجوه على الناس وقد نصبوه «مجلسا للعائلة» على أن يكون اسمه ولقبه الرسمى المدون فى بطاقة التموين «مجلس الشورى».. وهذا هو ما حدث بالفعل!
ظل الكائن الخرافى المذكور يعيش من يومها فى تبات ونبات ويهنن ويدلع صبيان وبنات العيلة حتى مات الأستاذ المرحوم، وحل محله الأستاذ المخلوع الذى أبقى على المجلس ذاك، ثم حوّله رويدا رويدا من «مجلس للعائلة» الحاكمة إلى مخزن لكراكيبها ومخلفاتها، وقد زاد المخلوع أفندى فى علفه والإغداق عليه وعلى المقاطيع الساكنين فيه من أموال المصريين حتى بلغت مخصصاته ومصروفاته سنويا (فضلا عن تكاليف انتخاباته المزورة التى كانت تجرى بانتظام ممل) بضع مئات كثيرة من الملايين.
فلما قامت الثورة وانخلع الأستاذ المخلوع وورثه الأستاذ «المجلس العسكرى» قام هذا الأخير بتشكيل لجنة الأستاذ صبحى المحامى الإخوانى المشهورة، وكلفها تعديل بعض بنود الدستور الساقط، فإذا بالست اللجنة «تعمل فلوطة» دستورية قوية جدا، إذ أبقت بين «فلاليط» أخرى كثيرة على «فلوطة الشورى» كما هى، ثم عندما قام الأستاذ العسكرى بإلغاء نتيجة الاستفتاء على بنود الدستور المستعدلة بواسطة «لجنة صبحى» مستبدلا بها إعلانا دستوريا جديدا خالصا، فإن هذا الإعلان جاء هو الآخر حاملا بين طيات مواده «فلوطة» مجلس الشورى برضه، على أساس أن كل «فلاليط» ومخلفات نظام المخلوع أفندى ظلت قائمة باقية على حالها، فلماذا يستثنى هذا الكائن الغلبان وحده، لا سيما، أنه سيعود كما كان زمان «مجلسا عائليا» مغلقا، ولكن على ما تبقى من «فلاليط» العائلة الحاكمة الجديدة !!.. صباح الفل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق