خـــالــد الــبري يكــتب ..ابــو الـفـتوح والــبــرادعــي الان او ابــدا..
يضحكنى ويبكينى هؤلاء الذين يروجون لفكرة خروج آمن للمجلس العسكرى من السلطة. جد
هذا أم مزاح؟ أنا فعلا لا أعرف. لكنه فى الحالتين يستحق البكاء والضحك. أولا: المجلس العسكرى لم يطلب من أحد هذا، لأنه ببساطة الممسك، والمتمسك أيضا، بكل خيوط اللعبة.
لديه النفوذ السياسى الأكبر، لديه السلاح، لديه الإعلام، لديه جيوش من أفراد الأمن ومجندى الجيش وآخرين من ذوى الملابس المدنية تحت الطلب، لو أحصيتهم لوجدتهم أكبر من أى مظاهرة فى مصر. المجلس العسكرى هو الطرف الوحيد القادر على قتل عشرات المصريين فى يوم واحد، ثم اعتقال المصابين منهم وتقييدهم بكلابشات فى الأسرة، ثم الدعاية ضدهم فى التليفزيون. المجلس العسكرى هو الجهة الوحيدة التى تتلقى تمويلا خارجيا لكنها لا تتورع عن اقتحام منظمات المجتمع المدنى ثم تشويه سمعتها. المجلس العسكرى هو الوحيد القادر على تعرية فتيات من الشعب، ثم إقناع الشعب بأن ملابسهن الداخلية تستاهل التعرية.
هل تعرفون لماذا يستطيع أن يفعل هذا بكل الدم البارد؟ بسبب أمثالكم من السياسيين «المطيباتية». المشكلة فى دعوتكم إلى خروج آمن للمجلس العسكرى من السلطة، أنها توحى بأن المجلس المسكين يا ولداه خائف ومرعوب من الجبابرة البلطجية المحيطين به والمتربصين برجاله. أنها تصوره فى صورة المجنى عليه لا صورة الجانى، فى صورة الضحية لا صورة المعتدى.
والأصح أن تطالبوا وتسعوا إلى خروج آمن للثورة ومبادئها من تحت يد المجلس العسكرى. لأن هذه الثورة، بتضحياتها وآمالها، هى المجنى عليه الحقيقى. الأصح أن لا تشتتوا الناس عما يحدث، كمن يتحدث إلى أولياء الدم عن وجوب الإحسان إلى قاتل هارب لا يزال يتربص بهم. الإحسان كلام حق، لكن المراد به باطل. الإحسان كلام حق، لكنه لا يصح قبل أن يصير لأولياء الدم سلطان على القاتل. وأولياء الدم هى عجلة الإنتاج الوحيدة التى تعمل فى مصر ببركة المجلس العسكرى، أعدادهم تتزايد كل حين.
أولى إذن للسياسيين أن يدعو إلى خروج آمن للثورة المصرية من يد «العسكرى». كيف؟ بإنقاذ ما تبقى. بإنقاذ انتخابات الرئاسة. القصور الأكبر للسياسيين المصريين خلال الفترة الماضية من عمر الثورة كان عدم قدرتهم على قراءة المستقبل، تأخرهم فى إدراك معانى الخطوات التى تتخذها السلطة، بطء تفكيرهم، ومن ثم بطء تحركهم. لو أدركنا معنى الاستفتاء على التعديلات الدستورية لعارضنا الفكرة من البداية، ولعارضنا تشكيل اللجنة المريب. وقس على ذلك. الآن يجب أن نلتفت تماما نحو انتخابات الرئاسة. يجب أن نعلن بكل وضوح رفضنا لانتخابات تشرف عليها جهة غير محايدة، بإعلام غير محايد، بسلطة تستخدم نفوذها لتشويه طرف بعينه، فى ظل صمت الإسلامجيين المتواطئين معها.
السياسيون تركوا الشباب وحدهم كثيرا. ماعلهش! عفا الله عما سلف. أما أن يتركوهم وحدهم فى معركة انتخابات الرئاسة ثم يعودوا لينتقدوهم، أو حتى ليلحقوا بهم بعد خراب مالطة، فهذا دجل سياسى. هذا هو الوقت الذى نطالب فيه السياسيين بأن ينزلوا إلى الشارع، أخص الدكتور البرادعى وعبد المنعم أبو الفتوح وغيرهما ممن لهم مصلحة مشروعة فى انتخابات رئاسية نزيهة. إن حلم الثورة يكاد يضيع، «واللى مايشفش من الغربال أعمى». نحن الآن فى الحلقة الأخيرة، هجوم تمشيطى على كل من له صلة بالثورة من نشطاء وجمعيات حقوق مدنية، بل وشخصيات عامة: جهاز إعلام المجلس العسكرى يشوه الجميع، ويبرر القتل والاعتقالات ومداهمة المنظمات. هل نحتاج إلى ألبرت آينشتاين لكى يفهم أن هذا كله مقدمة لحصول مرشح المؤسسة العسكرية على أهم مؤسسة فى الدولة، مؤسسة الرئاسة؟ هل نحتاج إلى نيوتن لكى ندرك أن صفقة تقاسم جثة الثورة بين المجلس العسكرى والإسلامجيين وصلت إلى حلقة الختام؟
هذه يا سادة هى المعركة الأخيرة. ويجب أن يتقدمها المعنيون بها أكثر من غيرهم. الاسمان اللذان ذكرتهما أعلاه ومن استطاع من الشخصيات العامة. لا بد لهؤلاء أن يجتمعوا، يصوغوا مطالب محددة تضمن حياد معركة الرئاسة، ثم ينزلوا إلى الشارع. بنزولكم سيدرك العالم كله ما يحدث. وبنزولكم سيسأل عدد أكبر من المصريين أنفسهم الأسئلة الواجبة. بنزولكم سنبادر مرة أخرى إلى الفعل السلمى، ونخرج من موقع رد الفعل الذى حُشِرت فيه الثورة طوال الأشهر الماضية.
إن لم تفعلوا هذا ستأتى الإشاعات والاتهامات بل والاعتقالات أيضا إلى بيوتكم، فى إجراءات تحفظ جديدة سيجدون لها ألف مبرر. لا تنتظروا حتى استلام شهادة وفاة الثورة، لأن البكاء وقتها لن ينفع!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق