الجمعة، 10 فبراير 2012

فــرج فــودة ..أفكـــار ضد الرصــاص .



-الي زمــلاء ولــدي الصــغــير أحــمد 
الذين رفضــوا حضــور عيــد ميــلاده 
تصــديقــا لمقــولة ابــائــهم عــني 


اليــهم حين يكبـرون ،ويقــرأون 
ويدركون أني دافعت عنــهم ..وعــن مستقــبلهــم 
وأن ما فعــلوه كـان أقسي علي من رصاص جيـــل أبــائهم ..


اهداء كتاب ...حتي لا يكون كلاما في الهواء ..للدكتور فرج فودة 




لم أجد بداية افضل من تلك لمقال اكتبه عن شخصية كفرج فودة ...لأبين لك  كم عاني هذا الرجل من اجل كلمة وفكرة ..كلمة حق وفكرة مستنيرة 


فرج فودة  كان من اكثر الكتاب الذين تصدوا  لموجات الارهاب في الثمانينات والتسعينات بشكل ممنهج ومنظم ..
لم يكتفي بمهاجمتها فقط وكشف انها ليست من الدين في شئ ..بل قام بالبحث عن اسبابها وتقديم حلول  لعلاجها ..
حقا امر غريب ..ان يترك شاب دراسته واسرته ويرحل  للصحراء زاهدا في الدنيا ومافيها ..معتقدا ان هذا ما يوجبه عليه الدين ..ان ينجو بنفسه من المجتمع الكافر.. وهناك يقيم مع من يملأ رأسه بأفكار هدامة  عن فسق المجتمع وفجوره ..وكفر الحكام وضرورة هدم النظام ...


و أن ما نفعله هذا  جهاد في سبيل الله ..لذا نحتاج لزوم الجهاد ..سلاح وخلافه ...فاذهب الي هذا التاجر المسيحي .. واطلب منه الجزية وان رفض ..فاقتله ..فدمه حلال ..حلال ..حلال 


هذا ليس مشهد من فيلم الارهابي لعادل امام ..بل حدث بالفعل ..واكثر من ذلك ..سرقة وقتل وحرق واغتيالات ..تحت بند مجمتمع كافر ونظام يجب هدمه 


لماذا كل هذا ..؟؟
اهم مأجورين يرتدون عباءة الدين 
ام فعلا النوايا حسنة وهذا من دافع حبهم للدين وغيرتهم عليه ليس الا ...
وان كانوا بالفعل نواياهم حسنة ...ماذا تفعل الدولة تجاههم ..فكما نعلم جميعا القانون لا يعرف زينب ولا يحمي المغفلين ..لذا كان فرج فودة دائم  النقد لدفاع المتهمين في قضايا الارهاب ..نعم كان يعرف ان بين المتهمين من هو  مغرر به  ..ولكن ليس هذا  مبرر يستخدمه محامي الدفاع فيتعاطف معه الرأي العام فيضغط علي الهيئه القضائية ...وخاصة ان مثل هذه الحوادث لابد من فيها من عقاب رادع .. لانها تعتبر اعتداء علي الدولة ككل ..من المفترض ان يتم حشد الرأي العام ضدها وليس تعاطفا معها 


كيف يبرر محامي الدفاع اغتيالات ظباط الشرطة ..بأن الشرطة 
ترتكب انتهاكات !!!


كيف يبرر قتلهم لتجار اقباط ..بأنهم مضحوك عليهم بتأصيل شرعي بضرورة  دفع الاقباط  للجزية..!!


وهنا تجري المناقشات في المنابر الاعلاميه بين المتشددين ومحامي الجماعات الاسلامية من جهة ومشايخ ازهريين من جهة اخري 
وفي الغالب يستطيع المتشدد  ايصال رسالته جيداا ..ان الشباب معذورون ...وان النظام فاسد وفكرة تغييره يجب ان توجد لدي الجميع ..ولكنهم أخطأوا الوسيلة ليس اكثر..
مثل هذه المناقشات التي حدثت كثيرا في هذا الوقت ..كانت تساعد التيارات المتشددة اكثر واكثر ...فعندما تجري مناقشة بين وسطي ومتشدد .. ويكون المتابع مواطن بسيط ..سيعجبه منطق المتشدد 
سيجد امامه شخصان ..احدهما يتكلم من منطلق الغيرة علي الدين ...وان الانحلال منتشر ...ويجب فرض الحجاب بالقوة ..ومنع الخمور واغلاق الشواطئ  ..واشياء من هذا القبيل ... الكثير يستنكرها ويتمني زوالها.... واخر وسطي يتكلم ..عن ان الدولة  مؤسسة ادارية ليس الا ..وان المجتمع هو من يدافع عن قيمه ...
طبيعي جدا ان يقتنع المواطن البسيط برأي المتشدد ويشعر بفتور وضعف الاخر ..وانه ليس غيور علي دينه ..
كان فرج فودة يدعو لمناقشات  ايضا ولكن ليست من هذا النوع ..
ليست بين وسطي  ومتشدد ..ولكن بين شخص يدافع عن الدولة وعن مدنيتها وعن سيادة القانون  ..وماذا يعود من ذلك علي المجتمع من استقرار وطمأنينة واقتصاد قوي  وليكن استاذ جامعي ..واخر متشدد  يدافع عن افعال غير مسئولة من جهة معينه وكل مبرراته لذلك انهم مضحوك عليهم 
لك ان تتصور الفرق بين النقاش الاول والثاني ..
الاول ..ينظر اليه علي انه خلاف فقهي ..ويستطيع المتشدد لفت الانظار له بدعوي الغيرة علي الدين 
الثاني ..نقاش حول المصلحة العليا للوطن وهيبة الدولة ومستقبل مواطنيها ..
الثاني اثره افضل وسيصب في مصلحة الدولة 
لذا كان فرج فودة دائم الدعوة الي مثل هذه النقاشات مستنكرا الاولي  التي تظهر علي انها خلاف فقهي ليس الا 


سؤال نطرحه 


معظم شباب التيارات الارهابية ينتمون لمناطق فقيرة ..اما عشوائيات واما مناطق شعبية تتسم  بفقر ساكنيها وتدني مستوي الخدمات ..لماذا لا نجد معظمهم من مناطق راقية كالزمالك والمهندسين ...!!


بالتأكيد الفقر وتدني مستوي المعيشة ..تربة خصبة لمثل هذه التيارات ...فقد كانت تتمركز بعض التنظيمات الارهابية في العشوائيات المحيطة بالقاهرة ..مستغلين ان بها شباب ..يتواجد في القاهرة بشكل يومي اما لدراسته الجامعيه او العمل ..
اي انه يري بشكل يومي فارق هائل في مستوي المعيشة والخدمات ..فتنمو كراهية المجتمع في قلبه ..ويتكون لديه حقد طبقي ..وكلما زاد فقره وحاجته ..كلما زادت كراهيته ..وهذا عز الطلب للتيارات الارهابية ..يجد عندهم المساعدة المادية ..ويجد معهم وسيلة يفرغ فيها كراهيته وحقده علي المجتمع 
اذن لابد من معالجة الوضع في العشوائيات ..لابد من توفير مساكن ادمية ..لابد ان تتواجد لديهم جميع الخدمات ..
لكن هل الفقر بغريب عن الشعب المصري ..الم يكن هناك فقر في عهد الملك فاروق ..وعصر عبد الناصر ..لماذا عصر السادات ومبارك بالذات ؟؟
هناك العديد من الاسباب منها


- المنهج الرأسمالي والانفتاح  الذي اتبعه السادات في دولة اقتصادها ضعيف كمصر ..ليست لديها صناعة قوية ولا ما تنتجه وتصدره ..بالتالي الانفتاح يجعل منها دولة مستهلكة مستوردة  ...فينشط الاستيراد ويخمل التصدير...فكانت الفائدة منه تعود علي المستوردين من رجال الاعمال ..بالتالي لم يكن للفقراء نصيب من هذا ..فاذدادو فقرا علي فقرهم ...علي عكس عصر عبد الناصر ..المدعو بأبو الفقراء ..وسياسته الاشتراكية ..اذن منذ بداية حكم السادات ..وبدأ الرأسماليين في التوحش ..واذداد الفقر وظهرت العشوائيات وفقرها المضجع ..


- الانتحار الساداتي 


ان تتبع سياسة رأسمالية في مجتمع  به تيار يساري قوي ...تسانده حركة طلابية كالتي كانت موجودة في السبعينات ..ستجد معارضين كثر ..وستخرج ضد سياستك المظاهرات وتحدث الاضرابات والاعتصامات ..واحتمال ان تحدث ثورة ..وهذا ما حدث  بالفعل في انتفاضة يناير 77 ...لذا اراد السادات ان يشغل هذه التيارات بعدو اخر غيره ...بل اراد ان يقضي عليها ..
ففتح السجون واخرج الجماعات الاسلامية للنور وسمح لها بالعمل وممارسة السياسة ...
وبالفعل نجحت الجماعة الاسلامية  في ذلك ...
فلك ان تتخيل ان يخير الشارع ورجله الغير مسيس بين تطبيق الشريعة واقامة الخلافة الاسلامية وبين اتباع كفار ملاحدة  دمويين كما كانت تزعم الجماعة الاسلامية..
بالطبع الغلبة للجماعة الاسلامية 
وحدث ما يرجوه السادات ..ولكنه لم يكن يعلم انه ربي وحش سيلتهمه يوما ما  ..فها هم يكفروه ويكتبون نهايته في مشهد مأساوي ...كحادث المنصة 


ازدياد الفجوة الطبقية والانتحار الساداتي من اهم الاسباب التي اوردها فرج فودة كاسباب  لظهور تيار متوحش كالاسلامي الثوري كما اسماه فرج فودة ..وقدم العديد من الوسائل لعلاجها 
منها 
- معالجة الاسباب المادية لظهوره كالفقر وتدني الخدماتوعدم احكام القبضة الدينية علي العشوائيات 


-..لابد من خطة ممنهجة لمواجهة  الفكر المتطرف ليست فقط هبة قوية من الازهر والاعلام بعد كل حادثه اراهابيه وسرعان ما تخمل وتنتهي ...ولا يكون لها تأثير يذكر  لان المجتمع يراها كدفاع عن النظام ليس الا ...
-عصر السادات ومبارك وحزبهم الوطني لم يكن له فلسفة سوي فلسلفة الفهلوة واللي تكسب به العب به ..وهذا الفكر ان تجاوزنا واسميناه فكر ..عاجز علي مواجهة فكر الجماعات الاسلامية ..فعصر عبد الناصر كان هناك الاتحاد الاشتراكي وشباب حزب الطليعة والحركة اليسارية ..كل هذه تيارات تستطيع مجابهة الفكر المتطرف ..اذن اذا اردنا القضاء عليهم ..علينا ان نواجههم بالفكر ..وليس بالكلاشنكوف كما يفعلون.. و اذا اردات الدولة ان تحافظ علي مدنيتها  اذن يجب ان يكون لديك منظمات مجتمع مدني تدعم الحرية والديمقراطية وتدافع عنها  وحياة حزبية حقيقية وحركة طلابية قوية  ..كلهم يقفون جنبا الي جنب علي الجبهة المدنية مدافعين عنها ناشرين لفكرها




علي خلاف مانراه الان من توحد اطار العمل للتيارات الاسلامية...ومحاولتهم لايصال فكرهم لحيذ التنفيذ عن طريق انتخابات حره يختار فيها الشعب من يشاء ...


في الثمانينات لم يكن هذا موجود 
بل كانت هناك ثلاث توجهات داخل التيار الاسلامي ..
منها التوجه الثوري كما ذكرنا ..يهدف للتغيي بقوة السلاح ..لذا يقتل ويحرق ويدمر ويسرق ..الخ 
واخر ثروي ..ممثل في شركات الريان والسعد ..وما هم الا رجال اعمال ..ارتدوا عباءة الدين وامسكوا بسبحته ..واستغلوه لجذب المودعين في شركاتهم بدعوي ان البنوك حرام والربا حرام ..وانهم يعملون طبقا للاقتصاد الاسلامي .. وكل هذه ليست الا محض اكاذيب ..فكانوا يأخذون اموال المودعين ويضاربون بها في البورصات العالمية ..لذا مع اول ازمة اقتصادية عالمية ..تنهار شركاتهم...وتظهر اكاذيبهم 
وكان فرج فودة من المتنبئين بذلك وكان دائم النقض لهم ..منتقض لسياستهم لجذب المودعين ..وسياستهم التنافسية في السوق ..وتكفيرهم للبنوك والعاملين فيها والمتعاملين معها وكان يساندهم في ذلك مشايخ كثر من التيار الاسلامي واخرون من خارج التيار صحفيين وكتاب ..الذين عرفوا فيما بعد بكشوف البركة فكانت لهم رواتب شهرية مقابل ذلك 


بقي لنا  ان نذكر الاتجاه الثالث ..وهو هنا بمثابة الاب 
والثوري والثروي بمثابة الابناء ..هم منه وهو منهم..
هدفهم واحد ومصالحهم متداخلة 
الاتجاه الثالث كما ذكره الاستاذ ..هو الاتجاه التقليدي ..الممثل في جماعة الاخوان المسلمين وهو هنا الاقدم والاكثر انتشار والاكثر تأثير ..هدفه كهدف باقي الاتجاهات ..تغيير النظام واقامة دولة الخلافة ولكن بوسيلة تختلف عن الاتجاه الثوري ...ممثله في اختراق كافة المؤسسات والتواجد في البرلمان والهيئة التشريعيه ...والمعارضة ومحاولة الاصلاح لكسب الشعبية وبما انه نظام فاسد ..سيسقط سيسقط ..وحينها لن يكون هناك بديل سواهم 
وكانا الاتجاهان الثوري والثروي يدعمانه بقوة في ذلك ..وظهر ذلك في اول مرة سمح لجماعة الاخوان بالترشح لانتخابات مجلس الشعب سنة 84 ..تكاتفت الاتجاهات ..فهاهم مشايخ الجماعات الاسلامية خاصة في الصعيد يدعمونهم بقوة في المساجد ..ويهمون الناس ان انتخابهم فرض ديني ...وهاهي الاقلام المأجورة من قبل الاتجاه الثروي كالريان والسعد  تستفيض في ذكر محاسن تطبيق الشريعة وان الاسلام هو الحل ..واننا فشلنا هذا ليس الا لبعدنا عن الاسلام ومنهجه الحنيف ..


لم يكن فرج فودة ضد ممارسة الاخوان للسياسة ..ولكن كان يطالبهم باحترام قواعد الديمقراطية 
انت تطرح نفسك كمنافس ..اذن يتوجب ان يكون لك برنامج مفصل عن كيفية الاصلاح والنهضة ..ولا تكتفي فقط  بعبارة الاسلام هو الحل ..
كان يطالبهم بعدم استغلال المساجد في الدعايا الانتخابية لانها تضليل  واسائة للاسلام ايضا 
انت كمرشح اسلامي تستغل المسجد 
اذن نظيرك القبطي من حقه استغلال الكنيسة 
وهنا وارد ان تحدث الفتنة 
وتكفر القبطي ويكفرك هو ايضا ...ويتمزع النسيج الوطني 
والمسجد ليس قاعة مؤتمرات ..فلا يحق لاحد المصلين ان يناقشك ويجادلك ويراجعك في  افكار تطرحها ..هذا اذا افترضنا ان احدهم لديه الفكر وقادر علي النقاش ...علي عكس الواقع ..الاغلبيه تستمع للخطيب .. وتنفذ دون نقاش يذكر ..فداخل المسجد النفوذ الديني هو المسيطر ..ومن يعارض الامام ..كمن عارض الاسلام ..
وانتم معشر الاسلاميين الان بصدد الوصول للسطلة ..ولكن بعد  الحكم واحكام السيطرة ....ماذا يمنع  ان تظهر تيارات سياسية تلبس عباءه الدين وتتخذ من المساجد منابر لها ...ها انتم توافقون علي كامب ديفيد من باب فقه الموازنات والمصالح والمفاسد ...ولكن تيار معارض لكم راغب في السلطة ...سيكفركم لابقائكم علي اتفاقية مع ابناء القردة والخنازير ..السفاحين هاتكي الاعراض ..وسيتخد من المسجد الفلاني مقرا له ...وانتم لكم مسجدكم تنشرون منه فكركم ...وتنقسم المساجد ..هذا مع كامب ديفيد وهذا ضد ...ولي حين ان اذهب للصلاة في المسجد ..ان احدد موقفي من كامب ديفيد اولا ..ثم انوي الصلاة ...
وهكذا في مختلف الامور السياسية 
مسجد النور مع تصدير الغاز ..ومسجد الرحمة ضده ..
..الخ 
حقا مهزلة ...تسئ للاسلام والمسلمين 


لذا كان فرج فودة دائم الهجوم علي استغلال المساجد في الدعايا الانتخابية ..مطالبا جماعة الاخوان ببرنامج شامل ..يخاطب المواطن البسيط في صلاح دنياه ومأكله ومسكنه وعلاجه  ..ولا يوهمه ان معهم قارب النجاة ومفتاح الجنة 


لذا كان يطالب النظام بالسماح لهم بانشاء حزب سياسي ..لتظهر كفائتهم وقدرتهم  للشعب 
وكان دائم التوضيح في كتاباته ان الاسلام يفرض عليك اختيار الاكفأ وليس الاكثر صلاة وتقوي 
وان الامبراطورية الاسلامية لم تنمو وتمتد شرقا وغربا الا بقادة اكفاء مخلصين منهم الصالح ومنهم الطالح ...


ولكن لا حياة لمن تنادي
فمن ناداهم فرج فودة والح عليهم بصوت العقل والمنطق..لم يستمعوا له ..لم يفيقهم من غفلتهم سوي صوت الرصاص يخترق جسده ..فيخر صريعا ..شهيد الكلمة والفكرة 
وقبل ان اختم 
احب لك ان تلقي نظره علي عقلية قاتل فرج فودة 
فهذا الحوار حدث اثناء محاكمته 

 لماذا اغتلت فرج فودة ؟
القاتل : لأنه كافر.
ومن أي من كتبه عرفت أنه كافر ؟
القاتل : أنا لم أقرأ كتبه.
كيف ؟
القاتل :أنا لا أقرأ ولا أكتب 


بقلم ..طاهر رضوان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق