"التقيت روح جيفارا في عقول ناضجة وواعية في القاهرة" هكذا وصف صحفي فرنسي لقاءه مع مجموعة من شباب أولتراس أهلاوي الداعمة للنادي الأهلي في مصر.
هذه الجملة لم تأت على صفحة الرجل الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي أو في مكالمة لأحد الأصدقاء ولكنها جاءت ضمن تقرير مطول أجرته مجلة "Yards" الفرنسية عن مجموعة أولتراس أهلاوي في القاهرة.
وتصدر الموضوع غلاف المجلة المهتمة بالظواهر الرياضية حول العالم مع صورة لشمروخ مشتعل كتب بجواره "أولتراس الثورة المصرية".
أما في داخل المجلة عرض التقرير على مساحة 12 صفحة تحت مانشيت رئيسي بعنوان "قوة الأولتراس".
عقول واعية
وروى ماتيو روبيتو كاتب التقرير زيارته للعاصمة المصرية القاهرة ولقاءه مع عدد من أعضاء المجموعة رافضا الإفصاح عن أسمائهم بسبب ما وصفه بـ"مبادئهم الرافضة للظهور الإعلامي".
وقال ماتيو "فور وصولي للقاهرة في أكتوبر أخبرني رفيقي المصري أن الثورة لم تنته بعد، وأن النظام مازال كما هو، والجميع يستعد للعودة للميادين".
وتابع "عندما عدت إلى فرنسا تفاجئت بانفجار الأحداث والاشتباكات في ميدان التحرير بعد شهر من لقائي مع مجموعة أولتراس أهلاوي التي يصفها البعض بالذراع القوي للثورة المدنية في مصر".
إلا أن الكاتب نقل تصريح لأكثر من عضو في المجموعة يقول "لسنا مجموعة سياسية ولكن لكل فرد منا الحرية في النزول إلى الشارع للدفاع عن حقوقه كمواطن مصري".
وأكد ماتيو أن جميع أفراد المجموعة يردد نفس العبارات بنفس وجهات النظر مما يؤكد على ترابط أفكارهم ووحدتهم مما يجعل رسائلهم تصل واضحة لمن ينصت إليها.
ودلل الكاتب الفرنسي رفعوا شعارا منذ المباراة الأولى في الدوري كتب عليه "مش هتقولي إزاي أشجع" احتجاجا على قانون منع الألعاب النارية والشماريخ حتى انتصروا في النهاية.
"المدرج هو مكاننا للتعبير عن آرائنا بالحرية التي سنظل نقاتل من أجلها طوال حياتنا" هكذا شرح أحد مؤسسي المجموعة الفكرة الأساسية لتكوينها للصحفي الفرنسي.
وأكمل "النظام السابق لم يكن يسمح بتواجد مجموعات منظمة في الشارع، ولكننا كسرنا هذا الحاجز بالتعبير عن حريتنا في المدرجات خلف فريقنا المفضل".
أجواء الرحلة
"ليس هناك أفضل من زيارة (السيدة زينب) معقل أولتراس أهلاوي في ليالي الشتاء الدافئة في القاهرة للنقاش مع أعضاء المجموعة وسط دخان الشيشة" هكذا لخص روبيتو أسعد أوقاته في القاهرة.
الحرية للأولتراس
ووصف ماتيو معايشته للمجموعة على مدار أسبوعين حضر خلالهما مباراتين للأهلي أمام بتروجيت في استاد السويس والجونة على استاد القاهرة.
وقال الصحفي الفرنسي "ذهبنا في رحلة إلى السويس التي تبعد 150 كم عن القاهرة وخلالها أدركت مدى تماسكهم".
وتابع "الحافلات لم تكن كافية، واضطر البعض للبقاء واقفا طوال الطريق، ولكنهم ظلوا يغنون ويضحكون طوال الطريق بلا ملل".
وأكمل "خلال المباراة تفاجئت برفعهم لافتة أجبرت جميع من في الملعب من الوقوف والتصفيق، وفهمت بعدها أنها كتب عليها (السويس مهد الثورة .. رحم الله شهدائها)".
أثرت اللمحة الإنسانية على الرجل الفرنسي أكثر من كونها سياسية مما دفعه لمواصلة البحث ومقابلة العديد من الخبراء السياسيين وأخصائيين اجتماعيين لمعرفة المزيد عن هؤلاء الشباب.
روح جيفارا
التقى ماتيو مع بعض الخبراء والصحفيين في مصر لمعرفة المزيد عن ظاهرة الأولتراس في مصر، ولكنهم للأسف أحبطوه بحسب تعبيره.
فالكثير منهم أخبره بأنهم مجرد شباب فوضوي يحب العنف والتخريب، وهو عكس ما كان يراه بعينه من معايشته لهم على حد وصفه.
من الموت خلاص مبقتش أخاف .. وسط إرهابك قلبي شاف .. الشمس هتطلع من جديد ... إسرق أمان خرب بيوت .. دا كان زمان وقت السكوت .. الحلم خلاص مش بعيد ... حريــــــة حريــــــــة
وعلق روبيتو "حينها فقط فهمت لماذا أخبروني منذ اليوم الأول أنهم لا يحبون التعامل مع الإعلام، فهو دائما ضدهم ويهاجمهم بلا معرفة أو دراسة".
ونقل الكاتب الفرنسي تفسيرات قيادات المجموعة ضد هذه الاتهامات بقولهم "كنا أول مجموعة منظمة في مصر والنظام القمعي تفاجأ بظهورنا، لذا كعادته فضل الاحتكاك بنا أمنيا".
وتابع "الأمن كان يعاملنا بعنف من البداية ويعتقل أعضاء المجموعة، ولكننا منذ اليوم الأول رفضنا هذا التعامل وردينا العنف بالعنف وهو ما فاجأ المجتمع المصري وقت ذاك".
واستطرد أحد قيادات المجموعة التفسير قائلا "في مصر لم يكن أحد معتاد الوقوف ضد التيار ولكننا فعلنا، ومبدأنا الأساسي كان الدفاع عن الحرية للجميع وهو ما أزعج النظام خوفا من أن ينتقل إلى الشارع وهذا حدث بالفعل في الثورة".
واختتم الشاب الذي يحمل شهادة عليا حديثه قائلا "لسنا فوضويين، ولكننا نرفض الانصياع لتعليمات مسؤولين فاسدين".
وعلق الكاتب الفرنسي في نهاية تقريره على معايشته ومقابلاته لأعضاء أولتراس أهلاوي قائلا "رسائلهم ومواقفهم القوية في الدفاع عن الحرية جعلتني أشعر أنني أتعامل مع تشي جيفارا".
واختتم روبيتو التقرير بترجمة كلمات أغنية (حرية) الخاصة بأولتراس أهلاوي للفرنسية بعدما وصفها بأنها ضمن أفضل الأهازيج التي سمعها في حياته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق