أســامة غــريــب يكــتب ...الدكـتـور زويــل مــرشــحا للــرئاسة ..هأو .
حملت الأخبار المتناثرة والتسريبات المنشورة بأكثر من صحيفة وموقع إخبارى مؤخرا تلميحات عن الاجتماعات المتتالية بين المشير طنطاوى والدكتور أحمد زويل، كذلك تناولت بعض الدوائر أن هناك تفاهمات تتم الآن بين المجلس العسكرى وجماعة الإخوان قد يسفر عنها التوافق على اسم الدكتور زويل كمرشح لرئاسة الجمهورية يلقى ترحيب الطرفين.. أما مسألة أن الإعلان الدستورى يمنع ترشح من كان يحمل جنسية أجنبية وكذلك المتزوج من أجنبية فقد قيل إن تعديلا يمكن أن يتم ليفتح الباب أمام الدكتور زويل.
لا أخفى أن هذه الأخبار أصابتنى بغصة، وأضيفت إلى أخبار الغم المتلاحقة التى تضرب المصريين ذات اليمين وذات الشمال. فأولا الدكتور زويل وهو عالم أمريكى كبير من أصل مصرى لا ينكر أحد إسهاماته العلمية ونبوغه وتفوقه فى معمله.. أما ترشحه لرئاسة الجمهورية فخبر مضحك فى وقت لا يصح فيه الضحك، ذلك أن الآراء والخبرة السياسية للرجل لا تضيف إلى قيمته التى حققها بالعلم والبحث، بل تنتقص منها، لأنه لم يعرف عنه فى السابق أى اهتمام بالسياسة، بل إنه عندما كان يُسأل على زمن المخلوع عن رأيه فى الأوضاع المهببة التى نحياها كان يتهرب من الإجابة ولا يقدم رأيا واضحا، كذلك لم نعهده مناضلا من أجل الحرية والديمقراطية مثل علماء آخرين لا يقلون عنه قيمة مثل الدكتور غنيم والدكتور أبو الغار، ولم يكن له أى موقف معادٍ للفساد والاستبداد والديكتاتورية..
بل نستطيع القول ونحن مطمئنون إن الرجل صديق لكل الديكتاتوريين العرب المخلوعين منهم والباقين، وزياراته واستقبالاته بالقصور العربية واحتفاء الحكام الغلاظ به تشهد بذلك، ولطالما رأيناه فى بلاط ذلك الرئيس أو الشيخ أو الملك أو الأمير وهو مبتسم للكاميرات أو يلقى كلمة لا تقول شيئا وإلى جواره حاكم جاهل لم يحصل على الابتدائية ومع ذلك لا يتورع زويل عن الإشادة بحكمته ورؤيته الصائبة وإسهاماته فى الحضارة الإنسانية!
لا ننكر أن زويل رجل مجامل يجيد فنون العلاقات العامة، كما أنه ليس شخصية تصادمية، ويسهل له أن يتوائم مع كل الظروف ويتعامل مع كل الأوضاع، ومن هنا بالتحديد يأتى رفضنا له كرئيس للجمهورية. لا نريد رجلا بلا موقف، لكن نريد رجلا نعرف مواقفه التى لم تتغير. ثم إن هناك شيئا آخر لا يسهل تفويته للرجل وهو اختفاؤه التام لعدة أشهر أعقبت الإعلان الدستورى واستفتاء الشعب على بعض المواد التى أدت الموافقة عليها إلى ضياع فرصة زويل فى الترشح للرئاسة.. وقتها بدا أن الرجل «مقموص» من مصر، وهو شىء عجيب ممن لم يكف عن الجهر بأنه يريد بناء قاعدة علمية فى مصر دون أن يخطو خطوة واحدة فى ذلك الاتجاه.. لقد زال حكم مبارك وبإمكان زويل أن يبنى قاعدته العلمية كما يشاء ومع هذا فهو مقموص ومختفٍ. بعد ذلك يبدو أن القوم قاموا بترضيته فمنحوه جامعة من بابها وأطلقوا اسمه عليها، ومع ذلك ما زلنا ننتظر بركاته العلمية التى لم يحل علينا شىء منها حتى الآن! وكيف تحل البركات العلمية والرجل مشغول بصناعة مستقبل سياسى، وعينه على كرسى رئيس الجمهورية؟ ثم نأتى إلى أخطر الأسباب التى تجعل ترشح الدكتور زويل لمنصب رئيس الجمهورية أمرا غريبا وهو علاقته بإسرائيل وزياراته المستمرة لها وتعاونه العلمى معها، وعمله بتل أبيب بالاشتراك مع زملاء له صهاينة. لا يصح لمن يعمل مع الصهاينة أن يكون رئيسا لمصر، ولمن يقول إن العلم لا وطن له نقول: كلامك فارغ لأن وطن العلم هو أى مكان على الأرض بشرط واحد هو أن لا يكون بلاد الأعداء! من حق زويل أن يختار لنفسه البلاد التى يزورها والصروح العلمية التى يعمل لصالحها، لكن بشرط أن يظل المواطن زويل الذى يمثل نفسه وليس الرئيس زويل الذى يحكم مصر قلعة العروبة وحصن الإسلام.
ثم من العبقرى الذى أوحى إلى القوم بأن نزول زويل الانتخابات يعنى فوزه بها؟ وأين هى القاعدة الجماهيرية التى يستند إليها الرجل؟ أم أنه سيعتمد على جماهير أحمد شفيق وتوفيق عكاشة اللذين سيتنازلان حتما ويفسحان الطريق للرفيق زويل!
وأخيرا هل يصح أن يكون الإعلان الدستورى والنصوص التى تم استفتاء المصريين عليها خرقة بالية نقوم بالترقيع فيها كما يحلو لنا من أجل إرضاء هذا وإغضاب ذاك.. كيف يمكن التفكير من الأساس فى تعديل الشروط الواجب توافرها فى رئيس الجمهورية، تلك التى تم استفتاء الشعب عليها وقال فيها كلمته بوضوح؟ وهل من مصلحة الوطن أن نعبث بإرادته ونزيفها من أجل زويل أو غيره؟ وكيف تتسرب الأنباء عن أن جماعة الإخوان تشارك المجلس العسكرى هذه الرغبة؟ لقد كان يمكن لزويل أن يكون مرشحا مثل غيره لو لم يكن مواطنا أمريكيا أقسم الولاء بالحفاظ على مصالح أمريكا.. أما وإنه لن يتنازل عن جنسيته الأمريكية فإن ترشحه يعد خطيئة حتى لو عدلوا القوانين من أجله.. ثم بأى عين يمنعون مرشحى مجلس الشعب مزدوجى الجنسية من الترشح ويوافقون لمرشحى الرئاسة؟
ولأن المشرحة لا ينقصها قتلى، والخرابة ما زالت تعج بالعفاريت، نقول إن طابور أحباء مبارك المرشحين للرئاسة مثل عمرو موسى وأحمد شفيق وتوفيق عكاشة لم يكن ينقصه إلا أحمد زويل…هأو!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق