أحمد خير الدين يكتب : كمال خليل..عمنا الذي لم يخذلنا
“في عراقنا الحبيب طفل مش لاقي الحليب” سمع طفل في السادسة عشر من عمره جاء من دمياط إلى القاهرة دون علم أهله ليشارك في مظاهرة احتجاجية على ضرب العراق هذا الهتاف ولم ينس صاحبه.. كان أول هتاف يسمعه بعيدا عن هتافات الإخوان الركيكة الباهتة، تمر أعوام طويلة يعرف اسم كمال خليل ويلتقيه في مئات المظاهرات من بينها تلك التي كان يقطع مع الإخوان من أجلها الطريق الطويل إلي الهايكستب ويندهش لوجود من يحملون اللافتات الحمراء في مظاهرات رفض المحاكمات العسكرية هاتفين بالحرية لخيرت الشاطر ومن معه، مرة أخرى يبهره الرجل حينما يقف نحو خمسين شخصا على سلم نقابة الصحفيين يحتفلون بهروب بن علي ونجاح ثورة تونس وفي قلب كل منهم سؤال “هو ممكن؟” يرد عليهم خليل بهتاف أضحك حتى عساكر الأمن المركزي :”أنت فين بن على مبارك بيدور عليك”. وبعدها يمسك الرجل بالميكرفون ويؤكد لهم إن الثورة قادمة وان الاستعداد لها لابد أن يبدأ وان الحديث عن جهل الشعب والفارق بيننا وبين تونس - وهو كلام تورطت أيضا في تصديقه- هو خيانة لهذا الشعب الذي يعرف حقوقه جيدا وقد يغض الطرف عنها لكنه لم ولن يخذلنا يوما، ثوري حالم..
رأيناه هكذا حتى وجدناه جميعا ناظرا إلي السماء بابتسامة مع هتافها الساحر على أكتاف الداخلين إلي ميدان التحرير بعدها بأيام قليلة، ابتسامة خليل أداة حشد مستقلة تدفع المارين على الرصيف إلى الانضمام إلى من يرددون هتافات ليست فقط مسجوعة ولكنها تحمل عمقا مبهرا :”جنزوري ما جنزورشي العسكر لازم يمشي” الذي يتردد الآن يلخص مأساة مرحلة انتقالية تغير فيها أسماء رؤساء الحكومات وبقى رأس السلطة يقمع المعترض ويتلكأ في تنفيذ مطالب ارتفعت منذ ما يقرب من عام
كمال خليل.. جيلنا بالكامل مدين لك بدفعات تفاؤل لم تتوقف وابتسامة هونت علينا ما فعله جيلك الذي خذلنا وخذلك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق