السبت، 28 يناير 2012

نـوارة نـجـم تـكـتـب ..بقــرة مـدنيــة ..!!




حين سُئلت على «أون تى فى» لايف، عن الجهة التى أرى أن يسلم لها المجلس العسكرى السلطة، جاءت إجابتى تلقائية: أى بقرة مدنية بس يشيلوا الدبابة من فوقنا. مما أثار استياء بعض الناس ممن علقوا: احنا يحكمنا بقرة؟
عدم اللامؤاغزة… هو بيحكمنا غير بقرة؟ ما قعدتو تلاتين سنة تحت حكم بقرة يعنى، لازم تخلونى أحرجكم؟
لن يكون هناك أسوأ من الحكم العسكرى إذ لا أظن -والله أعلم برضه ماحدش ضامن- أن «البقرة» المدنية التى ستتسلم السلطة لديها من السلاح والعتاد و«الرصيد» -ههههه فاكرينه؟- الذى يسمح لها بإطلاق الرصاص الحى، وإلقاء الجثث فى المزابل، وتعرية النساء، ومن ثم فسيكون لدينا الإمكانية أن نأخذ وندّى فى الكلام من غير ضرب.. ننوع شوية، نخش على الشتيمة، استوينا مشارح ومستشفيات.
كانت الثورة الأولى ضد رأس النظام بطعم السخرية الغاضبة، لأن المخلوع يتمتع بقدر كبير من الاحتقار فى نفوس المصريين، كان راجل عِرّة الصراحة. أما الثورة الثانية على العسكر فتحمل الكثير من السخرية المرة المختلطة بالصدمة والتهكم على الذات. أصل كَلنا على قفانا. وكان من أكلنا على قفانا جهة تتمتع بأطنان من المحبة والإعزاز المختلطين بخيالات وردية زرعها، ونماها، ورعاها، تراث طويل من أفلام حرب أكتوبر، وأغنيات حماسية، فوثق الناس فى تلك الجهة، وأمنوا مكرها تماما، وربما تغاضينا عن حقيقة أن الجيش الذى حارب إسرائيل، ليس هو ذاته الجيش الذى يتلقى معونة أمريكية ليحارب العراق، ويصنع الحلل والبوتاجازات، ويوفق راسين فى الحلال فى صالات أفراحه وقاعاته. فاحنا بقى زعلنا… زعلنا قوى، زعلنا قوى قوى قوى قوى، وبكينا، ورأيت الشباب الذى كان يهجم على مدرعات الأمن المركزى وهو يضحك ساخرا، يقف مشدوها، مبهوتا، منتحبا أمام رصاص الجيش المصرى ومدرعاته، لا يهرب، ولا يواجه، وإنما يردد فى ذهول: هو ده الجيش بتاعنا؟ ليه؟ احنا عملنا لكم إيه عشان ده كله؟ (لا إله إلا الله.. أهو.. أدينى عيطت تانى) بس يا سيدى… وغدرك بيا، أثر فيا، واتغيرت شوية شوية، اتغيرت ومش بإيديا، وبديت أطوى حنينى إليك، وأكره ضعفى وصبرى عليك، واخترت ابعد، وعرفت أعند، حتى الهجر قدرت عليه، شوف القسوة بتعمل إيه؟
عقب هذه الصدمة العاطفية، لم يعد من الممكن أن يمر الناس بصدمة أكبر، وبناء عليه فأى جهة ستتسلم السلطة، سواء كانت مجلس الشعب المنتخب أو مجلساً رئاسياً أو انتخابات رئاسية مبكرة أو حتى هيئة قضائية فلولية، أى حاجة، أى حاجة، إنشالله مدير الشؤون القانونية فى مجمع التحرير، فلن يفلت من الرقابة الشعبية، وبصراحة كل الصدمات اللى أخدناها حتطلع على عينيه… هو حييجى أغلى من الجيش؟ كما إن الجهة التى ستتسلم السلطة ستكون غير مسلحة، وعلى الله بقى يفكر يستخدم السلاح، عشان نعصره ينزل سلطات صغيرين. والشعب المصرى الآن مثل علية بعد ما عمو عزيز مات فى فيلم «أين عمرى»، وحنركب عجل، ونصاحب أحمد رمزى، ونعمل اللى على كيف كيفنا، وعلى الله حد يتعرض لنا…. كفاية اللى شفناه فى حياتنا.
يقول المنطق، بأن الجهة المنوط بها تسلم السلطة -كاملة.. سامعينى؟ كااااااااملة- من الأفضل أن تكون جهة منتخبة، على الأقل لتهاب من انتخبوها، ييجى واحد يقول لى: يعنى نسلمها للإخوان والسلفيين؟ أنتى نسيتى اللى عمله الإخوان أيام محمد محمود؟ نسيتى السلفيين اللى حرّموا الثورة على الحاكم؟
لا مانستش… ولا يفتكر غيرى، لكن، وهل شارك المجلس العسكرى فى الثورة حتى يحتفظ بالسلطة؟ ثم إن فكرة المجلس الرئاسى المدنى -التى أراها أنا مناسبة- ليست محل إجماع، لو أجمع عليها الناس قشطة أنا راشقة، وإن لم يجمع عليها الناس فلا محل لإضاعة الوقت فى الخلاف، لأن الرابح الأوحد هو المجلس العسكرى الذى سيظل محتفظا بالسلطة طوال فترة مناقشاتنا العبثية، وكل لحظة تمر علينا والعسكر فى السلطة تكلفنا دماء وأعيناً وأعراضاً منتهكة، وبالمناسبة بقى الجيش ده عايز يتفوّر، لأنه لن يتمكن من خوض أى حرب محترمة، الجيوش التى تعتدى على المدنيين العزل تفقد قدراتها القتالية بشكل آلى. محل الإجماع الوحيد الآن هو الجهة المنتخبة، تحف بقى وبياخدوا صورة تذكارية على كراسى مجلس الشعب، وبيعملوا دقات ندالة.. عادى، هاتوهم واحنا حنربيهم، ولو ما اتربوش حنخلى اللى ما يشترى يتفرج عليهم، وإن لم يجمع الناس على هذا الحل فأى بقرة مدنية تسد.. المهم أن يرحل العسكر الآن، فورا، حالا، أنا راشقة فى أى حل.. بس ارحمونى من المشرحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق